نظرية الصفر اللغوي
مقاربة جديدة للنحو الكلي ومنهج مقترح لتحديث قواعد العربية
د. سناء حميد البياتي
جامعة بغداد / العراق
جامعة مالمو / السويد
الملخص
نظرية الصفر اللغوي تصف نظام آليّة عمل الدماغ لإنتاج اللغة والمراحل التي تمر بها الفكرة لكي تُنتج جملة منطوقة أو مكتوبة، والمراحل هي:
- مرحلة تحديد المعنى العام للفكرة فيما إذا كانت استفهامية أو منفية أو شرطية، فتتحدد الأداة المناسبة للمعنى العام، وإذا كان المعنى العام إخبار مثبت فتتحدد بدون أداة.
- مرحلة ربط المفاهيم التي تشتمل عليها الفكرة، وليس هناك أكثر من أربعة روابط هي معاني النحو الرئيسة : (الإسناد ، التخصيص ، الإضافة ، التوضيح) وهي قواعد النحو الكلي (Universal Grammar) وهذه الروابط تربط أجزاء الفكرة التي ما تزال بشكل مفاهيم أو صور ذهنية، ويتم الربط بتنظيم هرمي رأسه الإسناد.
- مرحلة اختيار الكلمات المناسبة للمفاهيم التي سبق ارتباطها في المرحلة الثانية، ويتم اختيارها من منطقة مخزن الكلمات أو ما يسمى بالمعجم الذهني.
ويلاحظ أن الفكرة تتحدد من الكل إلى الجزء ومن العموم إلى الخصوص وبما يتناسب مع إدراك الإنسان للأشياء (نظرية الجشتالت الإدراكية)، كما تطرق البحث إلى الفرق بين نظرية الصفر اللغوي والنظرية التوليدية التحويلية لتشومسكي في توصيف عمل الدماغ لإنتاج اللغة. وقد اختبرتُ قواعد النحو الكلي التي توصل لها البحث على عدد من اللغات ونجح الاختبار، كما طبقتُ النظرية على اللغة العربية فكانت النتيجة قفزة في مجال تطوير النحو العربي، وكذلك اثبتت النظرية قدرتها على كشف إعجاز القرآن الكريم نحويا، وأثبتت من خلال توزيع الحالات الإعرابية بعلاماتها المعروفة على الكلمات في الجملة أن العقل العربي يتميز بالدقة والتنظيم، واقترحت الباحثة الإفادة من نظرية الصفر في حوسبة اللغة إن أمكن ذلك،
الكلمات المفتاحية
نظرية الصفر لقواعد النحو الكلي، نظام عمل الدماغ لإنتاج اللغة، الفرق بين نظرية الصفر والنظرية التوليدية التحويلية. نظرية الصفر وإعجاز القرآن الكريم، العلامات الإعرابية دليل على العقل المنظّم،
The Zero Linguistic Theory: A New Approach For Universal Grammar
Dr. Sana Al bayati
1-Determination the general meaning of the idea, whether it is interrogative, negative, or another kind of meaning and choosing the suitable particle for the general meaning of the sentence.
2-Responsible for relating the concepts of the idea’s parts to each other, there are only 4 rules in every brain for linking. I named them grammatically and declared how they move pyramidically.
3-Choosing the suitable words to refer to the concepts that have been linked before.
I called these stages ( Zero stages in language) which includes Universal Grammar.
I studied Arabic language through ZERO theory and achieved many great results in correcting Arabic Grammar.
Key words
Zero theory for Universal Grammar, Brain mechanism for language production, Transformational Generative theory
Update Arabic grammar.
المقدمة
يتفق العلماء عموما وعلماء اللغة واللسانيات خصوصا على أن اللغة منجز عقلي مقره الدماغ البشري.
وليس ذلك بغريب أن يتمّ التوصل الى نظام اللغات عمومًا من خلال إحدى اللغات مادام مقرّ النظام في انتاج اللغات كافة يكمن في دماغ الإنسان.
ولا يُشترط فيمن يتوصل إلى نظام اللغات ( قواعد النحو الكلي ) أن يكون عارفًا أو ضليعًا بعدد كبير من اللغات، إذ يكفي أن يتوصل إلى النظام العام من خلال لغة واحدة – هي لغة الباحث في الغالب – وأن يختبر النتائج على لغة واحدة أخرى في الحد الأدنى، فإن زاد على واحدة في الاختبار فلن يغير ذلك شيئا من النتائج إذا كانت قواعد النظام صحيحة.
في موضوعي للماجستير كنت أبحث عن نظام الجُملة العربية، كنت أبحث عن الحقيقة العلمية التي تقف وراء انتظام الجمل كافة في اللغة العربية، وكنتُ على يقين أنّ نظامها يبدأ من دماغ مُنتجها، وأن لا مناص من الرجوع إلى الدماغ لاكتشاف ذلك النظام.
وكان للقراءات الكثيرة في كتب النحو القديمة بدءا من كتاب سيبويه، وكتب النحو الحديثة وأخص منها بالذكر كتاب ( في النحو العربي نقد وتوجيه ) للدكتور مهدي المخزومي، والقراءة المعمّقة الفاحصة لكتاب دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، الفضل الأكبر في شحذ ذهني وبلوغي درجةً من التحسس تفوق الحد الطبيعي، فتوغلت في دماغي وجعلته مختبرا أفكر وأتمثل أنواعا مختلفة من الجمل في دماغي وأنا أنطقُ بها وأتحسسُها مراتٍ ومرات، حتى اكتشفتُ المراحل التي تمرّ بها الأفكار قبل أن تولد فتصبح جُملا منطوقة أو مكتوبة، أي نظامها في الدماغ، وهذا النظام تشترك به جميع اللغات، وقواعده هي قواعد النحو الكلي ( Universal Grammar) كما سيتضح من خلال الصفحات القادمة بإذن الله
ما هو الصفر في مجال اللغة، ولمَ سمّيتُها (نظرية الصفر اللغوي)؟
اللغة إنجاز إنساني ميّز الله تعالى به الإنسان عن سائر المخلوقات ومكّنه من أدائها لما يمتاز به دماغ الإنسان من قدرات هائلة، وتُعدّ اللغة من أكثر إنجازات دماغ الإنسان تعقيدا، وعند تحليل أية لغة من لغات البشر نجدُها تتألف من مجاميع من الجُمل، والجملة هي أصغرُ تأليف يعبّر عن فكرة تامة، والأفكار تنشأ في دماغ الإنسان، وفي دماغ الإنسان يتم تأسيس الجمل المعبّرة عن تلك الأفكار نطقا أو كتابة، وفي الدماغ يتمّ تنظيم العلاقات والربط بين الأجزاء التي تحتوي عليها الفكرة، وتُعدّ مرحلة التنظيم التي يتم بها إنجاز الجُمل وتحويل الفكرة التي تحتوي على أجزاء أي – مفاهيم متعددة – إلى جُملة تُعبّر عن أجزائها بكلمات مرتبطة بعضها مع بعض بعلاقات معنوية منظمة، هذه المرحلة التنظيمية التي تسبق ولادة الجُمل كافة هي مرحلة (الصفر) ومقرها في دماغ الإنسان .
إنّ مرحلة الصفر في اللغة هي المرحلة الماثلة ما بين انبثاق الأفكار والجُمل المعبّرة عنها، وبعبارة أخرى هي مرحلة تأسيس الجُمل في الدماغ على وفق نظام معين مستقر فيه، وهذا النظام يرثه الإنسان كما يرث نُظمًا متعددة لإنجاز فعالياته المختلفة، وسأوضح تفاصيل هذا النظام الذي يُشغّله الإنسان عندما تتهيأ له ظروف التشغيل، وكما انّ الصفر في الرياضيات هو مرحلة بدء الأعداد وانطلاقها، وهو مرحلة تتوسط ما بين الأعداد الموجبة والأعداد السالبة، كذلك الصفر في اللغة، هو مرحلة البدء لإنجاز الجمل أو لإنتاجها لأنه مرحلة التنظيم والتأسيس التي تسبق ولادة الجمل بجميع أنواعها، وهو مرحلة تتوسط ما بين انبثاق الأفكار والجُمل المعبّرة عنها، وكما كان اكتشاف الصفر حدثا علميًا مهمًا في مجال الرياضيات ، كذلك حال اكتشاف مرحلة الصفر في مجال اللغة.