Selim, S. (2019). Popular fiction, translation and the Nahda in Egypt. Palgrave Macmillan.
سليم، سامح. (2019). الأدب الشعبي والترجمة والنهضة في مصر. بالغريف ماكميلان.
يقدم كتاب “الأدب الشعبي والترجمة والنهضة في مصر” (Popular Fiction, Translation and the Nahda in Egypt) للباحثة والناقدة سامح سليم دراسةً نقديةً وتاريخيةً معمقةً تتناول حركة تعريب الروايات الشعبية في مطلع القرن العشرين في مصر. تنطلق المؤلفة من أرشيف مجلة «مسامرات الشعب» (1904–1911) التي أسسها خليل صادق بوصفها نافذة أساسية لقراءة مشروع النهضة بوصفه خطابًا حول الحداثة تشكّل عبر ممارسات الترجمة والاقتباس. تسعى الكاتبة إلى تفكيك الثنائيات النخبوية والمركزية الأوروبية التي اختزلت النهضة في ثنائية «الأصالة والتقليد» أو رأت في استيراد الرواية مجرد استنساخ مشوّه للأصل الغربي؛ الأمر الذي يحجب ثراء الممارسات الأدبية الشعبية التي طوّعت الأشكال السردية لاحتياجات الواقع المحلي وصراعاته.
تستعرض الباحثة في الفصول الأولى من الكتاب الطريقة التي تعامل بها مؤرخو الأدب والنقاد القوميون والمستشرقون مع الأدب الروائي المبكر؛ حيث وُصفت الروايات المعربة والشعبية بأنها «كتب رديئة لقراء رديئين» وروايات تسلية مبتذلة تخلو من القيمة الفنية. وتوضح المؤلفة كيف همّش التأريخ الأدبي الرسمي متناً ضخماً من الأدب الشعبي لصالح تتويج «الواقعية» بوصفها النمط السردي الوحيد المقبول وطنياً، معتبرةً ممارسات التعريب بمثابة تشويه للنص الأصلي. وفي مقابل هذا المنظور الإقصائي، تبيّن سليم أن الترجمة والاقتباس لم يكونا خضوعًاً استعماريًا سلبيًّا، بل مثّلاً تجريبيًا خصبًاً استدعى تقاليد السرد العربي التراثي والشعبي (كالسير الشعبية والمقامات) لإعادة صياغة الأشكال الروائية العالمية بحرية واستقلالية.
تنتقل الدراسة بعد ذلك إلى فحص الفضاء الحضري والاجتماعي للقاهرة في مطلع القرن العشرين، حيث تقارن بين خطاب النهضة النخبوي والممارسات الحياتية اليومية. ومن خلال قراءة نقدية لكتاب «حديث عيسى بن هشام» للمويلحي، تكشف الكاتبة عن قلق النخبة الإصلاحية من فوضى الحداثة الاستهلاكية ومظاهر «التفرنج»، وهو القلق الذي ارتبط بالخوف من تحولات الطبقات الاجتماعية والمدينة الكولونيالية. كما ترصد تجربة مجلة «مسامرات الشعب» كنموذج ريادي في الصحافة المطبوعة وصناعة النشر؛ إذ استطاعت ترويج روايات بوليسية وتاريخية وعاطفية بأسعار زهيدة لجمهور واسع ومتنامٍ من الطبقة الوسطى والأفندية والنساء؛ الأمر الذي حوّل الرواية إلى سلعة ثقافية ذات فاعلية حيوية في المجال العام.
تخصص الكاتبة قسمًا وافيًا لتحليل مسألة «المرأة الجديدة» وبناء الشخصية الروائية في سياق التحولات الجندرية والأخلاقية. وتناقش في هذا الإطار ثلاثة نصوص نُشرت في المجلة: رواية «الحال والمال» لأحمد حافظ عوض التي تعكس هواجس النخبة من تعليم الفتيات وانزلاقهن نحو المفاسد وقراءة الروايات العاطفية، ورواية «أسرار مصر» لنقولا حداد التي تطرح مفهومًا جديدًا للفضيلة القائمة على الضمير والحب المتكافئ، ورواية «سر وراء سر» للكاتبة والناشطة النسوية إستير مويال التي تقدم محاكاة ساخرة وذكية للمفاهيم الذكورية حول رقابة جسد المرأة وعفتها، موظفةً تقنيات السرد التراثي لإبراز استقلالية المرأة وحريتها.
وفي فصول الكتاب الختامية، تحلل المؤلفة آليات اقتباس أدب الجريمة والرعب القوطي، كما في ترجمة عبد القادر حمزة لقصص «أرسين لوبين» تحت عنوان «اللص الظريف»، وترجمات محمد لطفي جمعة ونقولا رزق الله. توضح سليم كيف تحول اللص الشريف في النص المعرب إلى بطل شعبي يتقاطع مع تقاليد الفروسية والشطارة التراثية، متمرداً على سطوة الدولة البوليسية الكولونيالية. وبذلك تخلص الباحثة إلى أن الرواية الشعبية المعربة كانت موقعًا نقديًا راديكالياً قاوم الهيمنة الاستعمارية وفكك انغلاق الخطاب النهضوي المحافظ؛ الأمر الذي يجعل إعادة قراءة هذا الأرشيف المنسي مدخلاً جوهريًا لإعادة كتابة التاريخ الثقافي والاجتماعي لمصر الحديثة.
You must be logged in to post a comment.