بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
احتفاء بتراث أسلافنا، وإبرازاً جهود الكتاب المسلمين العرب والهنود في الحفاظ على تاريخ الهند وثقافتها، وتعريفاً لإسهامهم في هذا المجال لربط الأجيال الحالية والقادمة بجذورها التاريخية، وترسيخاً لجذور الهوية الوطنية في عصر راشتواد، وتماشياً مع سياسة التعليم الجديدة، نظّم قسمُ اللغة العربية وآدابها مؤتمراً دوليّاً خلال الفترة ما بين 24-25 مارس عام 2026م في رحاب الجامعة الملية الإسلاميّة تحت رعاية مدير الجامعة الأستاذ الدكتور مظهر آصف، ووكيلها الأستاذ الدكتور مهتاب عالم رضوي الكريمة، وإشراف رئيس قسم اللغة العربية وآدابها الأستاذ الدكتور نسيم أختر. وعملت الدكتورة هيفاء شاكري بصفتها منسقة في هذا المؤتمر، وساعدها الدكتور أورنغزيب الأعظمي، والدكتور محفوظ الرحمن، والدكتور محمد عمير.
وشارك في هذا المؤتمر نخبة مختارة من العلماء والأساتذة والباحثين من الجامعات الهندية مثل جامعة جواهر لال نهرو، جامعة دلهي، جامعة إندرا غاندي، وجامعة علي كراه الإسلامية، وجامعة كيرالا، جامعة اللغة الإنكليزية واللغات الأجنبية، والجامعة العثمانية والكلية الجديدة التابعة لجامعة مدراس وكلية شبلي الوطنية من الهند وخارجها حضوريّاً وافتراضيّاً، وقدموا أوراقهم البحثيّة.
بدأت الجلسة الافتتاحية بتلاوة آيات كريمة من القرآن الكريم، وتلاها المقريء الباحث…. وترأس على هذه الجلسة الأستاذ الدكتور زبير أحمد الفاروقي، واستقبل رئيس قسم اللغة العربية الدكتور نسيم أختر الضيوف الكرام رسمياً، ورحب بالمشاركين والحضور الكرام ترحيباً حاراً، مشيداً بإسهاماتهم العلمية البارزة في مجال اللغة العربية وتاريخها وفنونها، ومبرزاً مكانتهم الأكاديمية الرفيعة ودورهم المؤثر في خدمة الدراسات العربية.
ثم عرّف موضوع هذا المؤتمر من خلال إبراز أهميته في هذا العصر، وأكّد على موثوقية الكتابات العربية المعنية بتاريخ الهند وثقافتها على أن “المصادر العربية أكثر موثوقية من المصادر الفارسية والأردية، كما هي أقل مبالغاً فيها من مصادر هاتين اللغتين حيث أن المثقفين العرب كانوا أكثر انفتاحاً ورحابة من المستشرقين في الاعتراف بإسهامات الحضارة الهندية في مجال الرياضيات والطب وغيرهما من العلوم والفنون، وحثّ الباحثين الجدد على القيام بالبحث عن المصادر العربية المعنية بتاريخ الهند وثقافتها في الفترة ما بين الربع الأول من القرن الخامس عشر الميلادي إلى يومنا هذا لتقديمها إلى الأوساط العلمية والأكاديمية في الهند وخارجها”، وأشار إلى ضرورة تدشين مشروع علمي لإعداد الكتب التاريخية عن الهند مستفيداً من المصادر العربية. وفي ختام كلمته، أعرب عن بالغ شكره وتقديره للأساتذة المشاركين من مختلف الجامعات الهندية، لحضورهم الفعال ومساهماتهم العلمية القيمة التي أسهمت في نجاح الندوة.
ثم ألقت البروفيسورة نشاط منظر كلمتها، حيث أعربت عن شكرها لقسم اللغة العربية على دعوتها للمشاركة في هذه الندوة العلمية. وتناولت في مداخلتها دور المصادر غير الهندية وإسهامات العلماء من خارج الهند في التعريف بتاريخها وثقافتها وعاداتها، كما أبرزت الأهمية التاريخية للغة العربية ومكانتها العالمية، مشيرةً إلى اهتمام الجامعات الكبرى، مثل جامعة أكسفورد، بإنشاء أقسام متخصصة لدراسة اللغة العربية.
ثم ألقى البروفيسور كفيل أحمد القاسمي كلمته، متناولاً لأهمية عنوان الندوة “المصادر العربية لتاريخ الهند وثقافتها”، ومبرزاً عمق هذا الموضوع وحاجته إلى مزيد من الندوات العلمية المتخصصة لاستجلاء أبعاده. كما أعرب عن أمله في أن يواصل قسم اللغة العربية بجامعة الملية الإسلامية تنظيم مثل هذه الفعاليات العلمية القيمة في المستقبل.
ثم ألقى البروفيسور محمد ثناء الله كلمته الافتتاحية، متناولًا كتابي “تاريخ العتبي” و”تاريخ اليماني”، ومبرزاً إسهامهما في توثيق تاريخ الهند وثقافتها وعاداتها. كما أوضح أن المصادر التاريخية تتسم بتعدد جوانبها، إذ تشمل أبعاداً جغرافية وأدبية وطبية وبحرية ودينية وغيرها، مؤكداً أن هذا التنوع يتيح للباحثين تناول موضوعات مختلفة واستكشاف التاريخ والثقافة من زوايا متعددة. وتناول طبيعة الدراسات التاريخية ومصادرها بدءًا من الأحاديث النبوية، مرورا بكتب السيرة والمغازي في عهد الخلفاء الراشدين وما بعدهم، حيث تناولت هذه النصوص الفتوحات الإسلامية في شبه القارة الهندية. وأشار أيضاً إلى أن أول مؤرخ تناول هذا الجانب هو أبو عمر خليفة بن خياط الشيباني. كما بين وجود إشارات إلى حضارة الهند وثقافتها في عدد من المصادر، مثل “العقد الفريد” لابن عبد ربه، إضافة إلى ما جاء في “البداية والنهاية” لابن كثير و”الكامل في التاريخ” لابن الأثير. وتطرق إلى اهتمام العرب بديانات الهند وفلسفاتها، مثل البوذية واليوغا، وتأثير العلوم الهندية في العلماء المسلمين، خاصة الخوارزمي في مجال الرياضيات. واستعرض الأستاذ مجموعة واسعة من الكتب العربية التي تناولت الهند.
وألقى البروفيسور زبير أحمد الفاروقي كلمته، حيث قدم مقارنة منهجية بين أسلوبي ابن بطوطة والبيروني في عرض التاريخ؛ مبيناً أن ابن بطوطة ركز على الجوانب الوصفية العامة كالعادات والملابس والمأكل، في حين اتسم منهج البيروني بالتحليل الفلسفي والعمق الفكري. كما تطرق إلى عدد من المصادر البارزة، مثل “مروج الذهب” للمسعودي وسلسلة الرحلات المنسوبة إلى سليمان التاجر، مؤكداً أهميتها في دراسة التاريخ والثقافة. إلا أنهم لاحقاً وسّعوا نطاق رحلاتهم إلى بلدان أخرى، مما أدى إلى اكتساب خبرات أوسع ومعارف أكثر تنوعاً. وقدم الأستاذ زبير أحمد الفاروقي عرضا مفصلاً حول أهم المصادر العربية التي تناولت ثقافة الهند، فذكر كتبا مثل مروج الذهب، ونزهة المشتاق، والكامل في التاريخ، وآثار البلاد، وتحفة النظار، وعجائب الهند، وهي مصادر غنية بذكر أحوال الهند والهنود.
وأشاد البروفيسور إقبال حسين بجهود قسم اللغة العربية وآدابها في ترويج اللغة العربية مؤكدا على أهمية مصادر المعرفة ودورها في بناء الفهم العلمي وتنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية والأكاديمية بشكل منتظم.
ومنتهزاً بهذه المناسبة في هذا المؤتمر، دشنت أربعة كتب، وقدم الدكتور محمد عمير عرضاً تعريفياً لأربعة كتب. وشمل العرض كتاب البروفيسور نسيم أختر بعنوان “إسهام الجامعة الملية الإسلامية في ترويج لغة الضاد والثقافة العربية في الهند”، وكتاباً مترجماً “الجامعة الملية الإسلامية” للدكتورة هيفاء شاكري، وبالإضافة إلى كتاب الدكتور أورنجزيب الأعظمي “مواقع الحذف في القرآن الكريم”، وأخيراً كتاب الدكتورة دردانه بعنوان Apollo Movement and Arabic Poetry. وفي نهاية الجلسة، قدّم الأستاذ الدكتور فوزان أحمد رئيس قسم اللغة العربية القادم كلمة الشكر والعرفان إلى المشاركين والحضور الكرام وإلى كل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر.
ثم بدأت الجلسات الإكاديمية، وترأس الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور كفيل أحمد القاسمي، وأدارها د. مجيب أختر، وقدمت 6 بحوث، وفي بحثه “الهند وجيرانها مصدراً جديداً لتاريخ الهند”، قدم الدكتور جمشيد أحمد عرضاً تحليلياً لمكونات الحضارة الهندية، متناولاً أسس نشأتها وأبواب دراستها، إلى جانب استعراض تاريخ الهند وثقافتها، والأفكار والفنون فيها، فضلاً عن المذاهب والعقائد، وأدب الهند ولغاتها، وانعكاسات ذلك كله على مجالات الهندسة والعمارة، في إطار رؤية شمولية تسعى إلى إعادة قراءة التاريخ من زوايا متعددة. وفي البحث الثاني، تناولت الدكتورة دردانة موضوع “الثقافة الإسلامية في الهند”، مركزة على الأبعاد التعليمية والسياسية، حيث بحثت في المناهج التعليمية، ولا سيما «الدرس النظامي»، محللة أسسه وتطوره، كما ناقشت سبل تحديث هذه المناهج بما يتلاءم مع المتغيرات المعاصرة، مع إبراز دور العلماء الهنود وإسهاماتهم المتنوعة في مختلف الحقول المعرفية. كما قدم د. طفيل أحمد افتراضياً مقاله عن “المجتمع الهندي بعين البيروني: رحلة في معتقدات الهند وطبقاتها وثقافتها قبل ألف عام” وقدم الدكتور شاكر رضا، فقد قدم دراسة بعنوان “المظاهر الحضارية في بعض الرحلات العربية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين”، وسلط فيها الضوء على التفاعل الحضاري بين العرب والهند من خلال أدبيات الرحلات، مستعرضاً إسهامات الرحالة العرب مثل سليمان التاجر، واليعقوبي، والمسعودي، وما قدموه من وصف دقيق لعجائب الهند وعاداتها، وأوضاع ملوكها، وأنماط الحياة فيها، بما في ذلك الملبس والعادات الاجتماعية، إضافة إلى الإشارة إلى الروابط التاريخية التي أسهمت في نقل هذه المعارف.
وترأس الجلسة الثاني الأستاذ الدكتور حبيب الله خان وأدارتها الدكتورة زرنغار، وقدم الأستاذ الدكتور محمد إقبال حسين الندوي مقالته حول “الكتاب جنة المشرق ومطلع النور المشرق” للعلامة عبد الحي الحسني، مبرزا أهميته كمصدر من مصادر تاريخ الهند وحضارتها الإسلامية. وأشار إلى أن الكتاب يعد من كتب التاريخ العام ذات الطابع الحضاري، إذ يجمع بين عرض الأحداث التاريخية ووصف الحياة الثقافية والعلمية في شبه القارة الهندية. وبين أن المؤلف تناول في ضوء انواع الكتاب تاريخ الهند بإيجاز، مع التركيز على إسهامات المسلمين في نشر العلم وبناء الحضارة، كما عرض لأحوال المجتمع والعادات والتقاليد، وأبرز دور العلماء والمراكز العلمية. ويتميز الكتاب بأسلوبه الأدبي وإشراق عبارته، مما يجعله قريبا من القارئ. إن هذا الكتاب يعد صورة مختصرة لكنها وافية عن تاريخ الهند الإسلامي وحضارتها، ويكشف عن عمقها العلمي والثقافي، مما يجعله مرجعا مهما للباحثين في هذا المجال.
وقدم الأستاذ الدكتور نعيم الحسن مقالته حول الموضوع الهند والهنود في كتابات المسعودي بالاشارة الخاصة الى كتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر، ذكر نبذة عن حياته مع ذكر أهم كتبه، وعلى رأسها مروج الذهب ومعادن الجوهر. وبين أن المسعودي عرض في كتابه أخبار الهند وثقافتها ضمن منهج موسوعي يجمع بين التاريخ والجغرافيا ووصف الشعوب، متناولا الأنبياء والملوك والبلدان والبحار والعجائب. كما أوضح أن منهجه قائم على الوصف والتحليل، حيث لم يقتصر على السرد بل تناول حياة الناس وعلماءهم. وأشار إلى أن الهند كانت عنده موطن الحكمة وحضارة عريقة. ولم يسلم الكتاب من النقد، إذ وجه ابن تيمية ملاحظات عليه، خاصة في بعض الروايات. وخلاصة القول أنه مصدر مهم في تصوير حضارة الهند بصورة شاملة.
قدم الأستاذ فضل الله شريف مقالته حول الموضوع صورة الهند والهنود في كتابات أحمد أمين، مبرزا أنها صورة مركبة تجمع بين الإعجاب والنقد. وأشار إلى ما ورد في ضحى الإسلام من أن الهنود يمثلون حضارة وعرقا لا مجرد جماعة. كما بين أن العلاقة بين الهند والإسلام قديمة منذ قدوم محمد بن القاسم الثقفي، وأنها أقيمت على التبادل الثقافي لا التأثر من طرف واحد. وأوضح أن الاتصال تم عبر التجارة والاحتكاك المباشر، مع الإشارة إلى تأثره بآراء الجاحظ. كما عرض بعض ملامح الفلسفة الهندية، وذكر ما فيها من عمق روحي، مع ما أخذ عليها من غموض وتناقض. وخلاصة القول أنه قدم رؤية متوازنة للحضارة الهندية.
قدم الأستاذ محمد أجمل بحثاً بعنوان تصوير الملوك الهنود والنظم السياسية في الأدب العربي، مبرزا أن هذا الأدب يُعدّ مصدراً مهماً لمعرفة تاريخ الهند وسياستها. وأشار إلى أن الكتابات العربية عن الهند تنقسم إلى مجالات عدة، منها الأدب الثقافي، وأدب الرحلات، والكتابات الفلسفية، حيث أسهمت جميعها في نقل صورة شاملة عن المجتمع الهندي. كما تطرق إلى نشأة العربية في الهند ودور السلاطين في حماية التقاليد الدينية ورعاية الثقافة.
قدم الدكتور محمد أكرم نواز بحثا بعنوان “تأثير الآيورفيدا في الطب العربي خلال العصور الوسطى”، مبرزا دوره في إثراء المعرفة الطبية. فقد انتقلت هذه العلوم إلى العربية عبر حركة الترجمة، وظهرت في مصادر مثل الفهرست وكتب طبقات الأطباء. وقد كان للأطباء الهنود باع طويل في هذا العلم، مما جعل تأثيرهم واضحًا في التراث العربي. واستفاد كبار العلماء المسلمين من هذه المعارف، مثل ابن سينا الذي اعتمد على بعض الأدوية والتجارب الهندية، وكذلك الرازي والزهراوي اللذان أسهما في تطوير الطب اعتمادا على هذا التراكم العلمي. كما ساعدت الترجمة والاحتكاك الحضاري على نشر هذه العلوم في البيئة العربية، فظهر أثرها في المؤلفات الطبية. وخلاصة القول أن التفاعل بين الهند والعالم العربي أسهم في بناء طب إسلامي متقدم قائم على تنوع المصادر والمعارف.
وبدأت الجلسة الثالثة تحت رئاسة الأستاذ الدكتور رضوان الرحمن، وأدارها د. عظمت الله، وقدم الأستاذ الدكتور محمد سليم بحثاً عن ” تأملات في صورة الهند كما تتجلى في كتابات الجاحظ”، مبرزا سعة ثقافته وانفتاحه على الحضارات المختلفة، ومنها الهند. وقد أشار إلى أن الجاحظ تحدث عن الهند في البيان والتبيين، إلا أن أبرز ما ورد كان في رسالته فضل السودان على البيضان، حيث عد الهنود من “السودان” وفضلهم في سياق جدلي ناقد لفكرة التفاضل العرقي. كما عرض جوانب من ثقافتهم كالغناء والرقص واهتمامهم بالنجوم وعاداتهم اليومية، وأشاد بمهارتهم في الطبخ، خاصة أهل السند. وتناول كذلك جودة السيوف الهندية ومدح أخلاق الهنود. ولم يغفل ذكر البيئة الهندية. وتكشف هذه الصورة عن رؤية الجاحظ المنفتحة وسعيه لنقد الأحكام المسبقة وإبراز قيمة التنوع الحضاري.
وقدم الأستاذ عبد القادر مقالته حول “دراسة تحليلية في كتاب الجيش الهندي، تنظيماته وتشكيلاته خلال عصر السلطنة الإسلامية”، مبرزا أهميته في دراسة النظام العسكري في الهند الإسلامية. وقد عرض المؤلف الهند بوصفها “أرض العجائب”، ثم انتقل إلى بيان نشأة الجيش الإسلامي فيها وتطوره منذ بدايات الفتح. وبين أن الكتاب يتناول موضوعاته في فصول منظمة، تشمل القيادات العسكرية وأسس اختيارها، والنظام الإداري للجيش، إضافة إلى أنواع الأسلحة والآلات المستخدمة في القتال. كما أفرد المؤلف فصلا لأساليب الحرب، مثل الخطط القتالية وتنظيم الجيوش في المعارك، فضلا عن المهام الحربية المختلفة. وأشار إلى أن المؤلف اعتمد على مصادر تاريخية أصيلة، مثل فتوح البلدان وكتاب المسعودي، مما أضفى على الدراسة طابعا علميا موثوقا.
قدم الدكتور محمد أكرم بحثا عن “مشاهد للثقافة الهندية في كتابات محمد ثابت” مبينا أن محمد ثابت يعد من أبرز رحالة عصره، حيث ألف نحو عشرين كتابا في أدب الرحلات. زار الهند سنة 1932، وبدأ رحلته بـسرانديب ثم انتقل إلى مدراس ودارجيلنغ قبل عودته إلى وطنه. دون مشاهداته في كتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: جولة في ربوع، رحلات في مشارق الأرض، ونساء العالم كما رأيتموهن. وصف مدراس بأنها معقل للبراهمة والهندوسية. كما قدّم تصويرا لمدينة كولكاتا باعتبارها العاصمة الاقتصادية للهند آنذاك. وتحدث عن المدن التي زارها، خاصة بنارس التي وصفها بأنها من أقدس مدن العالم. كما أشار إلى مومباي واعتبرها مدينة تشبه المدن الأوروبية في طابعها، وركز على تدين الهندوس وارتباطهم القوي بالشعائر الدينية. كما تناول ظاهرة تقديس الحيوانات بوصفها جزءا مهما من الثقافة الهندية.
قدمت الأستاذ زرنغار مقالها حول “تصوير الهند في شعر عمر أبي ريشة” حيث قدم الشاعر تصورا خاصا للهند يعكس عمق حضارتها وتنوعها الروحي، ويبرز الجوانب الإنسانية والعلاقات الدينية والتعايش بين الأديان، كما يشير إلى زيارته للمعابد كمعبد كاجورا وتأمله في أجوائها الروحية، ويتحدث عن زيارته لـتاج محل بوصفه رمزا للجمال والحب، ويثني على شخصيات هندية بارزة مثل جواهر لال نهرو وغيرها من أعلام الهند، كما يصف البلاد بأنها غنية بالفنون كالموسيقى والرقص، ويتناول أيضا مظاهر الفقر وتأثيرها الاجتماعي، ليقدم في النهاية صورة متكاملة تجمع بين الإعجاب بالحضارة الهندية وإدراك تناقضاتها.
وقدم الدكتور طلحة فرحان بحثه عن “الحياة اليومية والعادات الهندية كما وصفها المسعودي والبيروني” وقدم تفاصيل دقيقة، حيث وصف البيروني حياة الهنود العادية، وخاصة ذكر المسعودي والبيروني تقاليد وعادات الهنود المتنوعة. ذكر الكثير من عادات الهنود، وأشار إلى بعض العادات والطقوس التي عاشها الهنود في ذلك الوقت. قدم صورة واضحة للحياة اليومية للهنود، متناولاً البيئة والديانات والمجتمع الهندي.
وقدم دكتور أحمد زبير بحثه عن “تاميل نادو في المصادر العربية: دراسة تاريخية وثقافية للعلاقات العربية التاميلية”، وتناول فيه دراسة حضور إقليم تاميل نادو (جنوب الهند) في المصادر العربية القديمة، مثل كتب الرحّالة والجغرافيين والمؤرخين المسلمين. ويهدف إلى فهم طبيعة العلاقات التاريخية والثقافية بين العرب وسكان تاميل نادو وتركّز المقالة على عدة جوانب، منها: العلاقات التجارية: حيث كانت سواحل تاميل نادو مركزاً مهماً للتجارة البحرية، وقد وصل إليها التجار العرب منذ العصور القديمة، خاصة لتجارة التوابل واللؤلؤ، والتأثير الثقافي والديني: ساهم العرب في نشر الإسلام في المنطقة، وظهرت مجتمعات مسلمة ذات طابع عربي-تامِيلي. التبادل الحضاري: تأثر الطرفان ببعضهما في اللغة والعادات والتقاليد، وظهرت كلمات عربية في اللغة التاميلية. وفي المجمل، تُبرز هذه المقالة بأن العلاقة بين العرب وتاميل نادو لم تكن فقط تجارية، بل كانت علاقة حضارية وثقافية عميقة أثّرت في تاريخ المنطقة وهويتها.
وبدأت الجلسة الرابعة تحت رئاسة الأستاذ الدكتور محمد قطب الدين وأدارها الدكتور محمد عمير، وقدم الدكتور شفاء الرحمن مقاله عن “الهند والعرب في العهد العباسي”، وقد تناول فيه أوجه التفاعل الحضاري بين الهند والعالم العربي خلال العصر العباسي، مركزاً على حركة الترجمة التي شملت كتب الطب الهندي، والتي أسهمت في إثراء المعرفة الطبية العربية. كما عرض إسهامات الهنود في مجالات الحساب والهندسة، ولا سيما الأرقام الهندية التي شكلت أساس النظام العددي المستخدم عالمياً. وتطرق كذلك إلى علوم الفلك والتنجيم والفلسفة والمنطق، وفضلاً عن الفنون كالغناء، والجوانب العسكرية مثل الأسلحة وأساليب الحرب. وأكد على أن هذا التبادل الثقافي لم يكن أحادي الاتجاه، بل كان تفاعلاً علمياً متبادلاً أثرى الحضارتين. وقدم الباحث أبو حذيفه مقاله عن “تهميش المصادر العربية في الدراسات التاريخية في جنوب آسيا”، وركزت فيه على إشكالية تهميش المصادر العربية في دراسة تاريخ جنوب آسيا، رغم عمق العلاقات التاريخية بين العرب والهند منذ القدم. وأبرزت دور هذه المصادر في توثيق مظاهر حضارية متعددة، مثل انتشار الخطوط العربية في العمارة الهندية. كما أشارت إلى أهمية كتب مثل “مروج الذهب” في الحديث عن السيف المهند، وأعمال البيروني في الفلسفة الهندية، ورحلات ابن بطوطة التي وثقت الحياة اليومية. وناقشت الدراسة الفجوة بين أقسام التاريخ وأقسام اللغة العربية في الجامعات، حيث يعتمد الأول على المصادر الفارسية بسبب ضعف الإلمام بالعربية، بينما يركز الثاني على الجانب الأدبي. كما لفتت الانتباه إلى وجود نحو 5000 مخطوطة في مكتبة رضا برامبو لم تحظَ بالعناية الكافية، داعية إلى ضرورة تحقيقها ودراستها.
وقدم الباحث سليم أختر بحثه عن “تاريخ الهند وحضارتها في ضوء “مروج الذهب للمسعودي” –وأشار إلى أن الهنود هم من أوجدوا رقم تسعة، مما يعكس تقدمهم في العلوم الرياضية. كما تناول بعض العادات السياسية والاجتماعية، مثل اشتراط بلوغ الملك سن الأربعين لتولي الحكم، ووجود معتقدات تربط بقاء الملك بعدالته وإلا سقط حكمه. ومن العادات اللافتة أيضاً طواف الملك في المدينة بعد وفاته. وتناول تأثيرات الثقافة الهندية على مناطق أخرى، مثل انتقال عادة تلوين الأسنان إلى الحجاز، وكذلك عادة البراهمة في ربط الخيوط الصفراء للحماية من الشر، مما يدل على عمق التبادل الثقافي.
وقدم الباحث محمد عفان مقاله عن “الحياة الثقافية في عهد السلطانة رضية الدين في ضوء كتاب لقاء خليل” وتناول الحياة الثقافية في عهد السلطانة رضية الدين، مشيرا إلى اهتمامها الكبير بالعلم، وهو امتداد لسياسة والدها السلطان ألتمش. كما عرضت تطور المؤسسات التعليمية، حيث كان التعليم يتم في المساجد ثم تطور إلى إنشاء المدارس النظامية. ومن أبرز هذه المدارس: مدرسة السلطان قطب الدين أيبك، والمدرسة الفيروزية في عهد ناصر الدين، والمدرسة الناصرية في عهد التمش. وأكدت الدراسة أن هذا العصر شهد ازدهاراً علمياً وتعليمياً أسهم في ترسيخ البنية الثقافية للمجتمع.
وقدم الباحث سعيد نور بحثه عن “المدن والمراكز التجارية الهندية في كتب الجغرافيين والرحالة العرب”، وسلط فيه الضوء على وصف المدن الهندية في كتابات الجغرافيين والرحالة العرب مثل المسعودي، وابن بطوطة، والإدريسي. وأشار إلى وصف ياقوت الحموي للهند بأنها “بلاد العجائب”، بينما وصفها المسعودي بأنها “أوسع البلاد خيراً”. كما أثنى ابن بطوطة على مناطق مثل المليبار وكاليكوت، لما تمتاز به من ازدهار تجاري. أما الإدريسي فقد وصف مدينة كامبايا بأنها مدينة طيبة، مما يعكس أهمية هذه المدن كمراكز تجارية وحضارية نشطة في شبكة التجارة العالمية. وقدمت الباحثة أقضى زينت مقالها “الهند كما تراها نوال السعداوي” وتناولت التنوع الديني والمذهبي في المجتمع الهندي، مع الإشارة إلى انتشار الهندوسية. كما ناقشت دور الملوك المغول في توظيف الثروات في العمارة والقصور، وأبرزت أوجه التشابه بين الهند ومصر، خاصة في الرمزية المعمارية بين الأهرام وتاج محل. وتطرقت إلى الجوانب السياسية، معتبرة أن الاستعمار أدى إلى تدهور نظم الحكم في كلا البلدين، وكذلك الجوانب الثقافية المتعلقة بحقوق المرأة، حيث رأت وجود تقارب في التحديات التي تواجهها المرأة في الهند ومصر. وأظهرت هذه الجلسة العلمية أهمية المصادر العربية والإسلامية في دراسة تاريخ الهند وحضارتها، وأكدت على ضرورة إعادة إحياء هذه المصادر وتحقيقها علمياً. كما أبرزت عمق التفاعل الحضاري بين العرب والهند، سواء في المجالات العلمية أو الثقافية أو الاجتماعية.
الجلسة الأكاديمية الخامسة الافتراضية
عقدت الجلسة الأكاديمية الخامسة افتراضياً تحت رئاسة الأستاذ الدكتور مجيب الرحمن، وأدارتها الدكتور هيفاء شاكري، وقدّم فيها عدد من الباحثين العرب بحوثا علمية، وقد قدّم أ. د. جلال الدين من مصر مقالا حول “إسهامات أبي ريحان البيروني في الحضارة الإسلامية” مبرزًا أنه نبغ في معظم علوم عصره كالفلك والرياضيات والجغرافيا والفلسفة. وأشار إلى أنه رافق محمود الغزنوي، مما أتاح له الاطلاع على ثقافات متعددة خاصة في الهند. كما بيّن أنه اتبع المنهج العقلي القائم على الملاحظة والتجربة في أبحاثه العلمية. وتناول إنجازاته مثل قياس محيط الأرض بدقة وتأليفه كتاب “تحقيق ما للهند”. واختتم بالتأكيد على أن إسهاماته كان لها أثر كبير في تطور الحضارة الإسلامية والنهضة العلمية.
وقدّم د. علاء الدين إسماعيل من جامعة قطر عرضا لكتاب “تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة” للعالم أبي ريحان البيروني، مبرزا أهميته في دراسة الحضارات. وأوضح أن البيروني تعلّم البيروني اللغة الهندية، ولا سيما السنسكريتية، وقرأ كتبها من مصادرها الأصلية، كما ترجم عنها يوغا سوترا لباتانجليواطّلع على مؤلفات فُقد كثير منها في عصرنا. ويُعدّ من أوائل من تناول نصوصا دينية وثقافية هندية مثل الفيدات، و”دهرمشسترا”، و”مانوسمرتي”، وملحمتي “رامايانا” و”مهابهاراتا”، اعتمادا على المصادر المباشرة الأصلية. وقد كان أول من تكلم عن الويدا وقد كان أول من قدّم دراسة شاملة عن الهند من داخل ثقافتها، بعيدا عن النقل السطحي أو التحيّز. واتّبع في كتابه منهجا ظاهراتيا وصفيا، فجاء عمله أشبه بحكاية علمية تبدأ بوصف البلاد وأحوالها، ثم تنتقل إلى عرض اعتقادات أهلها وعلومهم، ومنها أحكام النجوم، مما يجعله نموذجا رائدا في الدراسات الحضارية المقارنة.
وقدّمت الدكتورة هوارية الحاج علي من الجزائر بحثا بعنوان “الألفاظ الهندية المعرّبة في الشعر العربي: شواهد وتحليل”، مبيّنة تأثّر العربية باللغة الهندية نتيجة التبادل التجاري. وأشارت إلى دخول ألفاظ معرّبة مثل: المسك، الكافور، العود، والزنجبيل، التي أصبحت جزءا من اللغة العربية. كما أوضحت أن شعراء كبارا مثل الفرزدق وامرؤ القيس والنابغة الذبياني والأعشى استخدموا هذه الألفاظ في أشعارهم لإثراء الصور الفنية. وبيّنت كيف اندمجت هذه الكلمات في الأوزان الشعرية والأساليب البلاغية العربية. واختتمت بأن هذه الظاهرة تعكس عمق التفاعل الحضاري بين العرب والهند.
وقدّم الدكتور محمود عمار المعلول من ليبيا بحثا بعنوان “المصادر العربية والإسلامية لتاريخ الهند”، مبرزا أهمية هذه المصادر في توثيق تاريخ الهند وحضارتها. وأشار إلى أن كتب الجغرافيين والرحالة والمؤرخين المسلمين أسهمت في نقل صورة دقيقة عن أحوال الهند السياسية والاجتماعية والثقافية. وذكر أن العلماء والمؤرخين وصفوا الهند بأنها بلاد العلم والحكمة والطب والفلسفة، وقد استفاد المسلمون من هذه العلوم. كما أشار إلى عمق العلاقة بين الهند والبلدان العربية عبر التجارة والتبادل الثقافي. وذكر عددا من الرحالة والمؤرخين الذين كتبوا عن الهند، مثل أبو ريحان البيروني وابن بطوطة والمسعودي والجاحظ وابن الأثيروسليمان التاجروالسيرازي والبلاذري وابن شهريار وشمس الدين وابن سعد الأندلسي وغيرهم. كما بيّن أن البيروني زار الهند ولازم محمود الغزنوي مدة طويلة، مما أتاح له دراسة المجتمع الهندي عن قرب. واختتم بأن هذه الجهود تمثل مصادر مهمة لفهم تاريخ الهند وعلاقاتها بالحضارة الإسلامية.
وقدّمت الأستاذة فاطمة ملا نيابة عن والدها سعيد بن عثمان ملا من السعودية بحثًا بعنوان “الهند في المتخيّل الأدبي والنقدي العربي القديم”. تناولت فيه صورة الهند في الذهن العربي القديم كما تجلّت في الأدب والنقد، حيث ارتبطت بالغرابة والعجائب، وفي الوقت نفسه بالحكمة والعلم. كما تناولت أثر الفكر الهندي في النقد العربي، مبرزةً صلة ذلك ببعض القضايا البلاغية مثل نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني وما تحمله من قيم بلاغية عميقة.وأشارت إلى أن الأدباء والنقاد صوّروا الهند بوصفها أرض الفلسفة والطب والكنوز، مما انعكس في الشعر والقصص والأمثال. كما بيّنت أن هذا المتخيّل تشكّل من خلال الرحلات والتجارة وكتب الجغرافيين والمؤرخين. واختتمت بأن صورة الهند في الأدب العربي القديم تمثل مزيجًا من الواقع والخيال، وتعكس عمق التفاعل الحضاري بين العرب والهند.
وقدّم الدكتور محمد محمود عبد القادر من مصر بحثا بعنوان “كافية ابن الحاجب في شبه القارة الهندية (849–1161م)”، مبرزا أثر كتاب «الكافية» في النحو لصاحبه ابن الحاجب في الحياة العلمية بالهند. وأوضح أن هذا الكتاب حظي باهتمام واسع، حيث دُرس وشُرِح في المدارس والمعاهد العلمية. وبيّن أن ثلاثة من علماء الهند وضعوا شروحًا مهمة عليه، منها «المعافية في شرح الكافية» لـ أحمد بن عمر الدولت آبادي، وشرح السيالكوتي، وشرح السهلوي. كما أشار إلى أن هذه الشروح أسهمت في تبسيط قواعد النحو وترسيخها بين الطلاب. وذكر أن السهلوي كان له دور بارز في الدرس النظامي ونشر التعليم المنهجي. واختتم بأن هذه الجهود تعكس ازدهار الدراسات العربية في شبه القارة الهندية.
قدّمت ومهدية (write properly the speaker name) بحثا بعنوان “الدخيل الهندي في المعجم العربي: دراسة تأصيلية” (recheck) ، تناولت فيه ظاهرة دخول الألفاظ الهندية إلى العربية نتيجة التبادل التجاري والثقافي بين العرب والهند. وبيّنت أن عددًا من الكلمات ذات الأصل الهندي أصبح جزءا من المعجم العربي مثل المسك والكافور والعود والزنجبيل والفلفل والمهند وغيرها. كما حلّلت أصول هذه الألفاظ وتطورها الصوتي والدلالي بعد تعريبها. وأشارت إلى أن هذه الظاهرة تعكس عمق التفاعل الحضاري بين اللغتين. واختتمت بأن الدخيل اللغوي أسهم في إثراء العربية وتوسيع معجمها.
وقدمت في الجلسة الأكاديمية السادسة 9 مقالات، وترأس هذه الجلسة الأستاذ الدكتور إقبال حسين وأدارها الدكتور أصغر محمود، وقدّم أ. د. عبد الماجد القاضي من الجامعة الملية الإسلامية بحثا بعنوان “الهند وثقافتها عند الجاحظ”، وبيّن أن الجاحظ كان واسع الثقافة، ورغم أنه لم يزر الهند، فإنه قدّم وصفا دقيقا لثقافتها فاق به أحيانا من زارها. وأوضح أن معلوماته عن الهند جاءت متفرقة في مؤلفاته، واعتمد فيها على الاتصال المباشر بالهنود وعلى الكتب المترجمة. واختتم بأن كتاباته تعكس عمق اطلاعه وتفاعله مع الثقافات الأخرى بروح علمية وأدبية متميزة. وقدّم أ. د. عبيد الرحمن طيب من جامعة جواهرلال نهرو عرضا لكتاب “سبحة المرجان في آثار هندوستان” لمؤلفه غلام علي آزاد البلغرامي، مبرزا أهميته في التعريف بالثقافة الهندية من جوانب متعددة. وأوضح أن البلغرامي كان شاعرا بارعا، ولعله من أوائل من ألّفوا ديوانًا بالعربية في الهند. كما أشار إلى ما ورد في الكتاب من تصورات تاريخية ودينية، مثل القول بأن الهند كانت أول موضع للوحي وأن آدم نزل فيها، وأنه أول شخص هندي من زار الكعبة. واختتم بأن هذا العمل يُعدّ مصدرا مهما لفهم صورة الهند في التراث العربي الإسلامي. 3. قدّم د. مجیب أختر مقالا باللغة الأردية بعنوان “عربي سفرناموں میں ہندوستان کا ایک فنی وثقافتی جائزہ”. تناول فيه صورة الهند في الرحلات العربية من منظور فني وثقافي. وبيّن أنه عرض عددا من الرحالة العرب الذين زاروا الهند، قديما وحديثا، مثل ابن بطوطة وأمينة السعيد وغيرهما. وأوضح كيف وصف هؤلاء الرحالة الهند وثقافتها وحياة أهلها، من حيث العادات والتقاليد والنظم الاجتماعية. كما أشار إلى أن هذه الكتابات تكشف عن تنوع التجربة الهندية وغناها الحضاري. واختتم بأن أدب الرحلات العربي يمثل مصدرا مهما لفهم التفاعل الثقافي بين العرب والهند عبر العصور. وقدّم كليم صفات إصلاحي من أعظم غره مقالا باللغة الأردية بعنوان “مسعودی اور ہندوستانکے متعلق اس کےخیالات ومشاہدات (مروج الذہبکےخصوصی حوالےسے)”. تناول فيه آراء المسعودي حول الهند كما وردت في كتابه “مروج الذهب”. وبيّن أن المسعودي وصف الهند بأنها موطن العلم والحكمة، وقدّم معلومات دقيقة عن أحوالها الاجتماعية والدينية والثقافية. واختتم بأن «مروج الذهب» يُعدّ من أهم المصادر العربية لدراسة تاريخ الهند وحضارتها. وقدّم د. عظمت الله من جامعة جواهرلال نهرو بحثا بعنوان “أبرز الشخصيات الهندية في الشعر العربي: الدكتور ذاكر حسين نموذجا”. تناول فيه حضور الشخصيات الهندية في الأدب العربي. وذكر عددا من الشعراء العرب الذين مدحوا زعماء الهند مثل المهاتما غاندي ورابندرانات طاغور، مع تركيز خاص على ذاكر حسين. كما عرض نماذج من الشعر العربي الذي قيل في مدح هذه الشخصيات، مبرزا مكانتها العلمية والإنسانية. واختتم بأن هذا الحضور يعكس عمق التفاعل الثقافي والأدبي بين العرب والهند. وقدم د. محمد عمر فاروق من الجامعة الملية الإسلامية مقالا بالأردية حول “امینہ السعید کی تصنیف “مشاہدات فی الہند” میں ہندوستانی معاشرے اور تہذیب وثقافت کی عکاسی ایک تجزیاتی مطالعہ”. تناول فيه تحليل كتاب أمينة السعيد. وبيّن أن الكاتبة زارت الهند بنفسها، واعتمدت على مشاهداتها المباشرة في وصف الواقع الهندي. كما أوضح أنها تناولت أحوال الهند من جوانب متعددة، سياسية واقتصادية واجتماعية، مقدّمة صورة شاملة للمجتمع. واختتم بأن هذا العمل يُعدّ مصدرا مهما لفهم الهند من منظور عربي معاصر قائم على التجربة المباشرة. وقدم د. خليل الرحمن من الجامعة الإسلامية سنابل مقالا حول “الثقافة والحضارة الإسلامية في الهند كما يحكيها كتاب “المسلمون في الهند” لأبي الحسن علي الحسني الندوي”، مبيّنا أهمية هذا الكتاب في دراسة أحوال المسلمين وثقافتهم في شبه القارة الهندية. وشرح أسباب تأليف الكتاب، حيث سعى المؤلف إلى توثيق تاريخ المسلمين في الهند وإبراز دورهم الحضاري والعلمي. كما تناول طريقة ترتيب الكتاب، إذ عرض فيه الموضوعات بأسلوب تاريخي تحليلي منظم. وأشار إلى ذكر المراكز التعليمية الكبرى، والأعلام البارزين الذين أسهموا في العلوم الإسلامية، مع التعريف بكتبهم وجهودهم. واختتم بأن هذا الكتاب يُعدّ مرجعًا مهمًا لفهم واقع المسلمين في الهند وتطور ثقافتهم عبر العصور. وقدم د. غياث الإسلام من جامعة دلهي مقالا حول “نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في ضوء ميزاته”. تناول فيه كتاب عبد الحي الحسني. وبيّن أن المؤلف ذكر في هذا الكتاب تراجم العلماء والمشايخ والحكماء الهنود في شتى العلوم والفنون، حيث بلغ عددهم نحو أربعة آلاف وخمسمائة ترجمة. كما أوضح أن هذا العمل يُعدّ أوسع وأكبر مرجع في تراجم علماء الهند. وأشار إلى ما يتميز به من دقة التوثيق وغزارة المعلومات وحسن الترتيب. واختتم بأن الكتاب يمثل مصدرًا أساسيًا لدراسة تاريخ الحركة العلمية والفكرية في شبه القارة الهندية.
وفي الجلسة السابعة، قدمت 8 مقالات وترأسها الأستاذ الدكتور حسنين أختر وأدارتها الدكتورة ثمينة خانم، وفقدم الدكتور تاج الدين المناني مقاله المعنون بـ “مليبار في رحلة ابن بطوطة: دراسة تحليلية للمصادر العربية”، وقدمت الدكتورة حنا سعيد مقالتها بعنوان “المرأة الهندية في الكتابات العربية”، وقدم الدكتور محمد عمير مقاله بعنوان ” تصوير الثقافة الهندية في رحلة ابن بطوطة”، وقدم الدكتور محي الدين آزاد مقاله المعنون بـ “العلوم الهندية في الأدب العربي”، والدكتو شميم إرشاد الأعظمي مقاله بعنوان “الأطباء الهنود في المصادر العربية”، والدكتور محمد أرشد الأعظمي مقاله “ودراسة تحليلية لـ “كتاب الهند” للبيروني الذي حققه صوفي، وقدمت الدكتورة ثمينة تابش مقالها عن “كتابة التاريخ الهندي من المصادر العربية ووجود المرأة وتهميشها وتمثيلها فيها”، والدكتور منير الإسلام مقاله المعنون بـ “تاريخ الهند: ثقافتها وفنونها الجميلة لعتيق أحمد صديقي: دراسة تحليلية”. وقد عكست هذه الجلسات ثراءً علمياً وتنوعاً من خلال الدراسات والبحوث التي قدمت وتؤكد على أهمية المصادر العربية في دراسة تاريخ الهند وثقافتها من منظور حضاري متكامل. وسعت هذه البحوث إلى القراءات الحديثة لهذه المصادر.