Somebody Blew Up America
Amiri Baraka
ثَمَّةَ مَنْ فَجَّرَ أَمْرِيكَا
أَمِيرِي بَرَكَة*
2001
ترجمة: طارق النعمان
ثَمَّةَ مَنْ فَجَّرَ أَمْرِيكَا
يَقُولُونَ إِنَّهُ إِرْهَابِيٌّ مَا،
بَرْبَرِيٌّ مَا،
عَرَبِيٌّ،
من أَفْغَانِسْتَانَ.
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِرْهَابِيِّينَا نَحْنُ الْأَمْرِيكَانَ.
لَيْسَ مِنَ الْكُو كْلُوكْسْ كْلَان،
وَلَا مِنْ أَصْحَابِ الرُّؤُوسِ الْحَلِيقَة.
وَلَا مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُفَجِّرُونَ كَنَائِسَ الزُّنُوج،
أَوْ يُعِيدُونَ بَعْثَنَا فِي أَرْوِقَةِ الْإِعْدَام.
وَلَمْ يَكُنْ تْرِينْتْ لُوت،
وَلَا دَيْفِيدْ دْيُوك، وَلَا جُولْيَانِي،
وَلَا شَنْدْلَر،
وَلَا هِلْمْز، وَهُوَ يَتَهَيَّأُ لِلتَّقَاعُد.
لَمْ يَكُنْ
ذَلِكَ السَّيَلَانُ الْمُتَنَكِّرُ فِي زِيٍّ رَسْمِيٍّ،
وَلَا أَمْرَاضَ الْمُلَاءَةِ الْبَيْضَاءِ،
الَّتِي قَتَلَتِ السُّودَ،
وَأَرْعَبَتِ الْعَقْلَ وَالتَّعَقُّل،
وَأَرْعَبَتْ مُعْظَمَ الْبَشَرِيَّة،
كُلَّمَا شَاءَ لَهَا الْهَوَى.
يَقُولُونَ… (مَنْ هُمْ مَنْ يَقُولُونَ؟)
مَنْ الَّذِينَ يُمَارِسُونَ الْقَوْلَ؟
مَنْ يَدْفَعُ لَهُمْ؟
مَنِ الَّذِي يَنْسِجُ الْأَكَاذِيبَ؟
مَنِ الَّذِي يَتَوَارَى خَلْفَ الْأَقْنِعَة؟
مَنِ الَّذِي امْتَلَكَ الْعَبِيدَ؟
وَمَنِ الَّذِي جَنَى الْمَالَ مِنَ الْأَمْوَال؟
مَنِ الَّذِي تَسَمَّنَ
مِنْ مَزَارِعِ الْعَبِيد؟
مَنِ الَّذِي أَبَادَ الْهُنُود؟
مَنِ الَّذِي حَاوَلَ
أَنْ يُبِيدَ الْأُمَّةَ السَّوْدَاء؟
مَنِ الَّذِي يَعِيشُ فِي وُولْ سْتْرِيتْ،
أَيْ فِي الْمَزْرَعَةِ الْأُولَى؟
مَنِ الَّذِي جَزَّ خِصْيَتَيْكَ؟
مَنِ الَّذِي اغْتَصَبَ أُمَّكَ؟
مَنِ الَّذِي شَنَقَ أَبَاكَ؟
مَنِ الَّذِي جَلَبَ الْقَارَ؟
مَنِ الَّذِي جَلَبَ الرِّيشَ؟
مَنِ الَّذِي أَحْضَرَ الثِّقَابَ؟
مَنِ الَّذِي أَشْعَلَ الْحَرَائِقَ؟
مَنِ الَّذِي قَتَلَ؟ وَمَنِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الْقَتَلَة؟
مَنِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّهُ الْإِلَهُ،
بَيْنَمَا هُوَ الشَّيْطَان؟
مَنِ الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ الْأَعْظَمُ وَحْدَهُ؟
مَنِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ
الْأَكْثَرُ صَلَاحًا؟
مَنِ الَّذِي يَسُوعُ يُشْبِهُهُ؟
مَنِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ؟
مَنِ الْأَذْكَى؟
مَنِ الْأَعْظَمُ؟
مَنِ الْأَغْنَى؟
مَنِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّكَ قَبِيحٌ،
وَأَنَّهُ هُوَ الْأَجْمَلُ؟
مَنِ الَّذِي يُعَرِّفُ الْفَنَّ؟
مَنِ الَّذِي يُعَرِّفُ الْعِلْمَ؟
مَنِ الَّذِي صَنَعَ الْقَنَابِلَ؟
مَنِ الَّذِي صَنَعَ الْبَنَادِقَ؟
مَنِ الَّذِي ابْتَاعَ الْعَبِيدَ،
وَمَنِ الَّذِي بَاعَهُمْ؟
مَنِ الَّذِي أَطْلَقَ عَلَيْكَ تِلْكَ النُّعُوتَ؟
مَنِ الَّذِي قَالَ إِنَّ دَاهْمَرَ لَمْ يَكُنْ مَخْبُولًا؟
مَنْ؟ مَنْ؟ مَنْ؟
مَنِ الَّذِي سَرَقَ بُورْتُورِيكُو؟
مَنِ الَّذِي سَرَقَ جُزُرَ الْهِنْدِ الْغَرْبِيَّةِ، وَالْفِلِبِّينَ، وَمَانْهَاتَنَ،
وَأُسْتْرَالْيَا، وَجُزُرَ الْهِبْرِيدِ؟
مَنِ الَّذِي فَرَضَ الْأَفْيُونَ عَلَى الصِّينِيِّينَ؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ تِلْكَ الْمَبَانِيَ؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ الْمَالَ؟
مَنِ الَّذِي يَرَاكَ مُضْحِكًا؟
مَنِ الَّذِي زَجَّ بِكَ فِي السُّجُون؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ الصُّحُف؟
مَنِ الَّذِي امْتَلَكَ سَفِينَةَ الرَّقِيق؟
مَنِ الَّذِي يُدِيرُ الْجَيْشَ؟
مَنِ الرَّئِيسُ الْمُزَيَّفُ؟
مَنِ الْحَاكِمُ؟
مَنِ الْمَصْرِفِيُّ؟
مَنْ؟ مَنْ؟ مَنْ؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ الْمَنَاجِمَ؟
مَنِ الَّذِي يَلِفُّ عَقْلَكَ؟
مَنِ الَّذِي امْتَلَكَ الْخُبْزَ؟
مَنِ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ السَّلَامَ؟
وَمَنْ تَظُنُّ أَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ الْحَرْبَ؟
مَنِ الَّذِي يَمْلِكُ النَّفْطَ؟
مَنِ الَّذِي لَا يَكْدَحُ؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ الْأَرْضَ؟
مَنِ الَّذِي لَيْسَ ’’زِنْجِيًّا‘‘؟
مَنِ الَّذِي يَظُنُّ نَفْسَهُ عَظِيمًا
بِحَيْثُ لَا أَعْظَمَ مِنْهُ أَحَدٌ؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ الْهَوَاءَ؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ الْمَاءَ؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ سَرِيرَكَ؟
مَنِ الَّذِي يَنْهَبُ، وَيَسْرِقُ، وَيَغُشُّ، وَيَقْتُلُ،
ثُمَّ يَجْعَلُ الْأَكَاذِيبَ حَقَائِقَ؟
مَنِ الَّذِي يَدْعُوكَ فَظًّا قَاسِيا؟
مَنِ الَّذِينَ يَعِيشُونَ فِي أَضْخَمِ الْبُيُوتِ؟
مَنِ الَّذِينَ يَرْتَكِبُونَ أَضْخَمَ الْجَرَائِمِ؟
مَنِ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ فِي إِجَازَةٍ مَتَى يَشَاؤُونَ؟
مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوا أَكْبَرَ عَدَدٍ مِنَ الزُّنُوجِ؟
مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوا أَكْبَرَ عَدَدٍ مِنَ الْيَهُودِ؟
مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوا أَكْبَرَ عَدَدٍ مِنَ الْإِيطَالِيِّينَ؟
مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوا أَكْبَرَ عَدَدٍ مِنَ الْأَيْرِلَنْدِيِّينَ؟
مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوا أَكْبَرَ عَدَدٍ مِنَ الْأَفَارِقَةِ؟
مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوا أَكْبَرَ عَدَدٍ مِنَ الْيَابَانِيِّينَ؟
مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوا أَكْبَرَ عَدَدٍ مِنَ اللَّاتِينِيِّينَ؟
مَنْ؟ مَنْ؟ مَنْ؟
مَنِ الَّذِينَ يَمْتَلِكُونَ الْمُحِيطَ؟
مَنِ الَّذِينَ يَمْتَلِكُونَ الطَّائِرَاتِ؟
مَنِ الَّذِينَ يَمْتَلِكُونَ الْمُولَاتِ؟
مَنِ الَّذِينَ يَمْتَلِكُونَ التِّلْفَازَ؟
مَنِ الَّذِينَ يَمْتَلِكُونَ الْإِذَاعَةَ؟
مَنِ الَّذِينَ يَمْتَلِكُونَ مَا لَا يَخْطُرُ لِأَحَدٍ
أَنْ يَكُونَ حَتَّى قَابِلًا لِلِامْتِلَاكِ؟
مَنِ الَّذِينَ يَمْتَلِكُونَ أُولَئِكَ الْمَالِكِينَ
الَّذِينَ لَيْسُوا هُمُ الْمَالِكِينَ الْحَقِيقِيِّينَ؟
مَنِ الَّذِينَ يَمْتَلِكُونَ الضَّوَاحِيَ؟
مَنِ الَّذِينَ يَمْتَصُّونَ الْمُدُنَ؟
مَنِ الَّذِينَ يَسُنُّونَ الْقَوَانِينَ؟
مَنِ الَّذِينَ جَعَلُوا بُوشَ رَئِيسًا؟
مَنِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ أَنَّ عَلَمَ الْكُونْفِدْرَالِيَّةِ
يَنْبَغِي أَنْ يَظَلَّ مُرَفْرِفًا؟
مَنِ الَّذِينَ يَتَحَدَّثُونَ عَنِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ
وَهُمْ يَكْذِبُونَ؟
مَنِ هُوَ الْوَحْشُ الْمَذْكُورُ فِي سَفَرِ الرُّؤْيَا؟
مَنِ هُوَ 666؟
مَنْ يَعْرِفُ مَنْ يُقَرِّرُ
مَنْ جَعَلَ يَسُوعَ يُصْلَبُ؟
مَنِ الشَّيْطَانُ حَقًّا؟
مَنِ الَّذِينَ أثْرَوْا مِنْ إِبَادَةِ الْأَرْمَنِ؟
مَنِ الْإِرْهَابِيُّ الْأَكْبَرُ؟
مَنِ الَّذِي غَيَّرَ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ؟
مَنِ الَّذِي قَتَلَ أَكْبَرَ عَدَدٍ مِنَ الْبَشَر؟
مَنِ الَّذِي اقْتَرَفَ أَعْظَمَ الشُّرُور؟
مَنِ الَّذِي لَا يَقْلَقُ قَطُّ عَلَى بَقَائِهِ؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ الْمُسْتَعْمَرَاتِ؟
مَنِ الَّذِي سَرَقَ مُعْظَمَ الْأَرَاضِي؟
مَنِ الَّذِي يَحْكُمُ الْعَالَمَ؟
مَنِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّهُ خَيِّرٌ،
بَيْنَمَا لَا يَقْتَرِفُ إِلَّا الشُّرُورَ؟
مَنِ هُوَ أَكْبَرُ مُهْلِكٍ؟
مَنْ؟ مَنْ؟ مَنْ؟
مَنِ الَّذِي يَمْتَلِكُ النَّفْطَ؟
مَنِ الَّذِي يُرِيدُ الْمَزِيدَ مِنَ النَّفْطِ؟
مَنِ الَّذِي لَقَّنَكَ مَا تَظُنُّهُ حَقِيقَةً،
ثُمَّ تَكْتَشِفُ لَاحِقًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا كَذِبَةً؟
مَنْ؟ مَنْ؟ مَنْ؟
مَنِ الَّذِي عَثَرَ عَلَى بِنْ لَادِن؟
لَعَلَّهُ هُوَ الشَّيْطَانُ.
مَنِ الَّذِي يُمَوِّلُ وَكَالَةَ الِاسْتِخْبَارَاتِ الْمَرْكَزِيَّةَ؟
مَنِ الَّذِي كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْقُنْبُلَةَ سَتَنْفَجِرُ؟
مَنِ الَّذِي يَعْرِفُ لِمَاذَا
تَعَلَّمَ الْإِرْهَابِيُّونَ
الطَّيَرَانَ فِي فِلُورِيدَا،
وَفِي سَانْ دِيَيْغُو؟
مَنِ الَّذِي يَعْرِفُ لِمَاذَا كَانَ خَمْسَةُ إِسْرَائِيلِيِّينَ
يُصَوِّرُونَ الِانْفِجَارَ،
وَتَكَادُ تَتَمَزَّقُ ضُلُوعُهُمْ مِنَ الضَّحِك
لِمُجَرَّدِ تَصَوُّرِ الْفِكْرَةِ؟
مَنِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى الْوَقُودِ الْأُحْفُورِيِّ
مَا دَامَتِ الشَّمْسُ لَنْ تَرْحَلَ إِلَى أَيِّ مَكَان؟
مَنْ يَصْنَعُ بِطَاقَاتِ الِائْتِمَانِ؟
مَنْ يَحْصُلُ عَلَى أَكْبَرِ تَخْفِيضٍ ضَرِيبِيٍّ؟
مَنِ الَّذِي انْسَحَبَ مِنَ الْمُؤْتَمَرِ
الْمُنَاهِضِ لِلْعُنْصُرِيَّةِ؟
مَنِ الَّذِي قَتَلَ مَالْكُوم، وَكِينِيدِي،
وَشَقِيقَهُ؟
مَنْ قَتَلَ الدُّكْتُورَ كِينْغ؟
وَمَنِ الَّذِي كَانَ يُرِيدُ شَيْئًا كَهَذَا؟
هَلْ ثَمَّةَ مَا يَرْبِطُهُمْ
بِاغْتِيَالِ لِينْكُولْن؟
مَنِ الَّذِينَ غَزَوْا غْرِينَادَا؟
مَنِ الَّذِينَ جَنَوْا الْمَالَ مِنْ نِظَامِ الْفَصْلِ الْعُنْصُرِيِّ؟
مَنِ الَّذِينَ أَبْقَوْا أَيْرْلَنْدَا مُسْتَعْمَرَةً؟
مَنِ الَّذِينَ أَطَاحُوا بِتْشِيلِي، ثُمَّ نِيكَارَاغُوا؟
مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوا دَيْفِيدَ سِيبِيكُو، وَكْرِيسْ هَانِي،
وَهُمْ أَنْفُسُهُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا بِيكُو، وَكَبْرَال،
وَنِيرُودَا، وَأَلْيَنْدِه، وَتْشِي غِيفَارَا، وَسَانْدِينُو؟
مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوا كَابِيلَا،
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَهْلَكُوا لُومُومْبَا، ومُونْدْلَانِي،
وَبِيتِي شَابَاز، وَدِي، وَالْأَمِيرَةَ دِيَانَا، وَرَالْفْ فِذَرْسْتُون،
وَالصَّغِيرَ بُوبِي؟
مَنِ الَّذِينَ زَجُّوا مَانْدِيلَا، وَدُهْرُوبَا، وَجِيرُونِيمُو،
وَعَسَّاتَا، وَمُومْيَا، وَغَارْفِي، وَدَاشِيلْ هَامِت،
وَأَلْفِيُوسَ هَتَن، فِي السُّجُونِ؟
مَنِ الَّذِينَ قَتَلُوا هْيُوِي نْيُوتُن، وَفْرِيدْ هَامْبْتُون،
وَمِيدْغَار إِيفَرْز، وَمَايْكِي سْمِيث، وَوَالْتَرْ رُودْنِي؟
أَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ حَاوَلُوا تَسْمِيمَ فِيدِل،
مَنْ حَاوَلُوا أَنْ يُبْقُوا الْفِيتْنَامِيِّينَ مَقْهُورِينَ؟
مَنِ الَّذِينَ رَصَدُوا جَائِزَةً عَلَى رَأْسِ لِينِين؟
مَنِ الَّذِينَ وَضَعُوا الْيَهُودَ فِي الْأَفْرَانِ؟
وَمَنِ الَّذِينَ سَاعَدُوهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا؟
مَنِ الَّذِي قَالَ:
’’أَمْرِيكَا أَوَّلًا‘‘،
وَأَقَرَّ فَرْضَ النُّجُومِ الصَّفْرَاءِ؟
مَنِ الَّذِي قَتَلَ رُوزَا لُوكْسِمْبُورْغ،
وَلِيبْكْنَخْت؟
مَنِ الَّذِي اغْتَالَ آلَ رُوزِنْبِرْغ؟
وَمَنِ الَّذِي صَفَّى
كُلَّ أُولَئِكَ الْأُنَاسِ الْأَخْيَارِ،
بِالتَّجْمِيدِ،
وَالتَّعْذِيبِ،
وَالِاغْتِيَالِ،
وَالْإِخْفَاءِ الْقَسْرِيِّ؟
مَنِ الَّذِينَ أَثْرَوْا
مِنَ الْجَزَائِرِ،
وَلِيبْيَا،
وَهَايْتِي،
وَإِيرَانَ،
وَالْعِرَاقِ،
وَالسَّعُودِيَّةِ،
وَالْكُوَيْتِ،
وَلُبْنَانَ،
وَسُورِيَا،
وَمِصْرَ،
وَالْأُرْدُنِّ،
وَفِلَسْطِينَ؟
مَنِ الَّذِي قَطَعَ أَيْدِيَ النَّاسِ
فِي الْكُونْغُو؟
مَنِ الَّذِي اخْتَرَعَ الْإِيدْز؟
مَنِ الَّذِي دَسَّ الْجَرَاثِيمَ
فِي بَطَّانِيَاتِ الْهُنُودِ الْحُمْرِ؟
مَنِ الَّذِي ابْتَكَرَ
’’دَرْبَ الدُّمُوعِ‘‘؟
مَنِ الَّذِي فَجَّرَ الْبَارْجَةَ ’’مِين‘‘،
وَأَشْعَلَ
الْحَرْبَ الْأَمْرِيكِيَّةَ الْإِسْبَانِيَّةَ؟
مَنِ الَّذِي أَعَادَ شَارُونَ إِلَى السُّلْطَةِ؟
مَنِ الَّذِي دَعَمَ
بَاتِيسْتَا،
وَهِتْلَر،
وَبِلْبُو،
وَتْشِيَانْغ كَايْ شِيك؟
مَنِ الَّذِي قَرَّرَ
أَنَّ الْعَمَلَ بِالتَّمْيِيزِ الْإِيجَابِيِّ
يَجِبُ أَنْ يَنْتَهِي؟
وَأَنْ تَنْتَهِيَ
مَرْحَلَةُ إِعَادَةِ الْإِعْمَارِ،
وَالصَّفْقَةُ الْجَدِيدَةُ،
وَالْحُدُودُ الْجَدِيدَةُ،
وَالْمُجْتَمَعُ الْعَظِيمُ؟
مَنِ الَّذِي يَعْمَلُ لِأَجْلِهِ
كْلَارَنْسْ تُومَاس؟
مَنِ الَّذِي لَا يُخْرِجُ
مِنْ فَمِ الْكُولُونِيلِ
إِلَّا الْقَاذُورَاتُ؟
مَنِ الَّذِي يَعْرِفُ
أَيَّ نَوْعٍ مِنَ الرَّقَاعَةِ
تُمَثِّلُهُ كُونْدُولِيزَا؟
مَنِ الَّذِي يَدْفَعُ لِكُونِيلِي
كَيْ يَكُونَ زِنْجِيًّا خَشَبِيًّا؟
مَنِ الَّذِي يَمْنَحُ
جَوَائِزَ الْعَبْقَرِيَّةِ
لِأَشْبَاهِ الْبَشَرِ الْخَاضِعِينَ؟
مَنِ الَّذِي أَطَاحَ بِنْكْرُومَا،
وَبِمُورِيسْ بِيشُوب؟
مَنِ الَّذِي دَسَّ السُّمَّ
لِبُولْ رُوبْسُون؟
مَنِ الَّذِي حَاوَلَ
أَنْ يَزُجَّ
بِدُوبْوَا
فِي السِّجْنِ؟
مَنْ لَفَّقَ التُّهْمَةَ لِرَابْ جَمِيلِ الْأَمِينِ،
وَمَنْ لَفَّقَ التُّهْمَةَ لِآلِ رُوزِنْبِرْغ،
وَلِغَارْفِي؟
وَلِفِتْيَانِ سْكُوتْسْبُورُو،
وَلِلْمُتَّهَمِينَ الْعَشَرَةِ فِي هُولِيُود؟
مَنِ الَّذِي أَشْعَلَ
حَرِيقَ الرَّايْخْسْتَاغ؟
مَنِ الَّذِي كَانَ يَعْلَمُ
أَنَّ مَرْكَزَ التِّجَارَةِ الْعَالَمِيَّ
سَوْفَ يُقْصَفُ؟
مَنِ الَّذِي أَخْبَرَ
أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامِلٍ إِسْرَائِيلِيٍّ
فِي الْبُرْجَيْنِ التَّوْأَمَيْنِ
أَنْ يَلْزَمُوا بُيُوتَهُمْ
فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ؟
وَلِمَاذَا
ظَلَّ شَارُونُ بَعِيــــــــــــــــــدًا؟
مَنْ؟ مَنْ؟ مَنْ؟
اِنْفِجَارُ الْبُومَةِ،
تَقُولُ الصَّحِيفَةُ،
بَلْ يُمْكِنُ رُؤْيَةُ وَجْهِ الشَّيْطَانِ،
مَنِ الَّذِي يَجْنِي الْمَالَ مِنَ الْحَرْبِ؟
مَنِ الَّذِي يُكَدِّسُ الثَّرَوَاتِ
مِنَ الْخَوْفِ
وَمِنَ الْأَكَاذِيبِ؟
مَنِ الَّذِي يُرِيدُ
أَنْ يَبْقَى الْعَالَمُ
كَمَا هُوَ؟
مَنِ الَّذِي يُرِيدُ
أَنْ يُحْكَمَ الْعَالَمُ
بِالْإِمْبْرِيَالِيَّةِ،
وَالِاضْطِهَادِ الْقَوْمِيِّ،
وَالْإِرْهَابِ،
وَالْعُنْفِ،
وَالْجُوعِ،
وَالْفَقْرِ؟
مَنْ هُوَ
حَاكِمُ الْجَحِيمِ؟
مَنْ هُوَ
الْأَشَدُّ قُوَّةً؟
مَنْ مِنْكُمْ يَعْرِفُ مَنْ
رَأَى اللهَ قَطُّ؟
لَكِنَّ الْجَمِيعَ
قَدْ رَأَوْا
الشَّيْطَانَ.
مِثْلَ الْبُومَةِ
وَهِيَ تَنْفَجِرُ
فِي حَيَاتِكَ،
فِي عَقْلِكَ،
فِي ذَاتِكَ.
مِثْلَ بُومَةٍ
تَعْرِفُ الشَّيْطَانَ،
لَيْلًا وَنَهَارًا،
إِذَا أَصْغَيْتَ…
مِثْلَ بُومَةٍ
تَنْفَجِرُ
فِي النَّارِ.
وَنَسْمَعُ الْأَسْئِلَةَ
تَتَصَاعَدُ،
فِي لَهِيبٍ مُرَوِّعٍ،
مِثْلَ صَفِيرِ
كَلْبٍ مَسْعُورٍ.
مِثْلَ الْقَيْءِ الْحَمْضِيِّ
الْمُنْبَعِثِ
مِنْ لَهِيبِ الْجَحِيمِ.
مَنْ؟
وَمَنْ؟
وَمَنْ؟
مَنْ؟
مَنْ؟
مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن؟
********************************
* أميري بركة (Amiri Baraka، 1934-2014) واسمه الأصلي إيفريت ليروي جونز (LeRoi Jones)، وقد تحوَّل إلى الإسلام، ثم اعتنق لاحقًا الماركسية، وهو شاعر وكاتب مسرحي وناقد وموسيقي وناشط أمريكي من أبرز الأصوات في الأدب الأفريقي-الأمريكي في النصف الثاني من القرن العشرين. ارتبط اسمه أولًا بحركة الـBeat وحركة الفنون السوداء (Black Arts Movement)، ثم أصبح شعره أكثر التصاقًا بالسياسة والاحتجاج ضد العنصرية والاستعمار والإمبريالية والرأسمالية.
كان يرى الشعر فعلًا سياسيًا وثقافيًا وليس مجرد ممارسة جمالية، ولذلك اتسمت لغته بالصدام، والتكرار، والهتاف، والسؤال الاستجوابي، والاقتراض من اللغة المحكية والموسيقى، ولا سيما الجاز. كما انفتح مشروعه الثقافي على أفريقيا والعالم العربي والثورات وحركات التحرر العالمية، وهو ما يفسر اتساع شبكة الإحالات التاريخية والسياسية في نصوصه.
وتندرج قصيدته ثمة من فجَّر أمريكا (2002)، التي كتبت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، ضمن أكثر نصوصه إثارة للجدل؛ إذ يحوّل فيها القصيدة إلى استجواب شعري متواصل يبدأ بسؤال ’’من؟‘‘ ويتسع من الإرهاب والعنصرية إلى العبودية والاستعمار والحروب والسلطة والاقتصاد والإعلام.
ومن ثم يمكن اختزال مشروع بركة في ثلاث كلمات: الشعر، والسياسة، والمقاومة؛ غير أن هذه الكلمات عنده لا تنفصل، فالقصيدة نفسها تصبح أداةً لكشف علاقات القوة وإعادة مساءلة الرواية الرسمية للتاريخ.
Top of Form
Bottom of Form